Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الحذر والتأني في الأمور]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣١٦٧

(سَفْكُ دَمٍ) : بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هِيَ مَجْلِسُ إِرَاقَةِ دَمٍ (حَرَامٍ) ، بِالْجَرِّ صِفَةُ دَمٍ أَيْ دَمٌ حَرَامٌ سَفْكُهُ أَوْ دَمٌ مُحْتَرَمٌ فِي الشَّرْعِ (أَوْ فَرَجٌ حَرَامٌ، أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) . قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ، وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ حَرَامٍ هُنَا لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ مِنَ الْحَلَالِ، فَإِنَّ اقْتِطَاعَ مَالِ النَّاسِ ظُلْمًا حَرَامٌ، سَوَاءٌ يَكُونُ الْمَالُ حَلَالًا أَمْ حَرَامًا، فَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِطَاعِ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: كَمَا إِذَا سَمِعَ مَنْ قَالَ فِي مَجْلِسٍ: أُرِيدُ قَتْلَ فُلَانٍ أَوِ الزِّنَا بِفُلَانَةٍ أَوْ أَخْذَ مَالِ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَتْرُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونُوا عَلَى حَذَرِ مِنْهُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَأَمَّا صَدْرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: " الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ " فَقَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁.

(وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: إِنَّ أَعْظَمَ الْأَمَانَةِ) أَيْ: عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (فِي بَابِ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ مُكَرَّرًا فِي الْمَصَابِيحِ، وَعَلَى أَنَّ إِيرَادَهُ فِي الصِّحَاحِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْحِسَانِ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ حَوَّلَ الْحَدِيثَ مِنْ هُنَا إِلَى ذَلِكَ الْبَابِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِهِ فَهُوَ اعْتِرَاضٌ وَاعْتِذَارٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إِسْقَاطُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.