مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٠٤٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٠٤٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟) أَيْ: أَسَرَقْتَ، وَالظَّاهِرُ أَتَسْرِقُ، وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إِيمَاءٌ إِلَى تَحَقُّقِهِ (قَالَ: كَلَّا) أَيْ: حَاشَا (وَالَّذِي لَا الْهُ إِلَّا هُوَ) . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ تَوْرِيَةٌ أَيِ: ارْتَدِعْ عَنْ هَذَا الظَّنِّ أَوْ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. (فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ) أَيْ: بِوَحْدَانِيَّتِهِ الْمَفْهُومَةِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْقَسَمِيَّةِ أَوِ التَّقْدِيرُ صَدَّقْتُ قَسَمَكَ بِاللَّهِ. (وَكَذَّبْتُ نَفْسِي) . أَيْ فِيمَا قُلْتَ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ الْأَخْذَ بِخُفْيَةٍ لَا يَكُونُ سَرِقَةً لِفُقْدَانِ أَحَدِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي حَدِّهَا الشَّرْعِيَّةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ صَدَّقْتُكَ فِي حَلِفِكَ بِقَوْلِكَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَبَرَّأْتُكَ وَرَجَعْتُ عَمَّا ظَنَنْتُ بِكَ وَكَذَّبْتُ نَفْسِي. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] اهـ. وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .