مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥٠٣٨ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٠٣٨ - (وَعَنِ الزُّبَيْرِ) أَيِ: ابْنِ الْعَوَّامِ أَحَدِ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرَةِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَبَّ) : بِفَتْحِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: نَقَلَ وَسَرَى وَمَشِيَ بِخِفْيَةٍ (إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ) أَيْ: فِي الْبَاطِنِ (وَالْبَغْضَاءُ) أَيِ: الْعَدَاوَةُ فِي الظَّاهِرِ، وَرَفَعَهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا بَيَانٌ لِلدَّاءِ أَوْ بَدَلٌ، وَسُمِّيَا دَاءً لِأَنَّهُمَا دَاءُ الْقَلْبِ (هِيَ) أَيِ: الْبَغْضَاءُ وَهُوَ أَقْرَبُ مَبْنًى وَمَعْنًى، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا (الْحَالِقَةُ) أَيِ: الْقَاطِعَةُ لِلْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ وَالصِّلَةِ وَالدَّمْعِيَّةِ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى هِيَ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَلِذَا قُدِّمَتْ (لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ) أَيْ: تَقْطَعُ ظَاهِرَ الْبَدَنِ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ سَهْلٌ (وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) . وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيِ الْبَغْضَاءُ تَذْهَبُ بِالدِّينِ كَالْمُوسى تَذْهَبُ بِالشَّعْرِ وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ رَاجِعٌ إِلَى الْبَغْضَاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]