Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣١٥٣

٥٠٣٧ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: " إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ".

ــ

٥٠٣٧ - (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ) أَيْ: بِعَمَلٍ أَفْضَلَ دَرَجَةٍ وَأَكْثَرَ مَثُوبَةٍ. (مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ) أَيْ: نَفْلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (وَالصَّدَقَةِ) : فَإِنَّهَا لِلْمَنْدُوبَةِ غَالِبًا (وَالصَّلَاةِ) . لَعَلَّ تَأْخِيرَهَا لِلتَّرَقِّي، وَظَاهِرُ الْوَاوِ أَنَّهُ لِلْجَمْعِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ مَجْمُوعِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى " أَوْ " فَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ فِي مَقَامِ التَّرْغِيبِ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْأَشْرَافُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ النَّوَافِلَ دُونَ الْفَرَائِضِ. قُلْتُ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ إِذْ قَدْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِصْلَاحُ فِي فَسَادٍ يُتَضَرَّعُ عَلَيْهِ سَفْكُ الدِّمَاءِ، وَنَهْبُ الْأَمْوَالِ، وَهَتْكُ الْحُرُمِ أَفْضَلُ مِنْ فَرَائِضَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْقَاصِرَةِ مَعَ إِمْكَانِ قَضَائِهَا عَلَى فَرْضِ تَرْكِهَا فَهِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَهْوَنُ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْجِنْسُ مِنَ الْعَمَلِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لِكَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَفْضَلَ كَالْبَشَرِ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَكِ وَالرَّجُلِ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ. (قَالَ) أَيْ: أَبُو الدَّرْدَاءِ (قُلْنَا: بَلَى) أَيْ أَخْبِرْنَا وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ) ،