Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣١٥٢

٥٠٣٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثٍ ; فَإِذَا لَقِيَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٥٠٣٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَكُونُ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصِحُّ أَوْ لَا يُوجَدُ مُبَالَغَةٌ فِي النَّفْيِ لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ أَوْ لَا يَكُونُ حَلَالًا (لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَإِذَا لَقِيَهُ) أَيِ: الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ (سَلَّمَ عَلَيْهِ) : حَالٌ مِنْ فَاعِلٍ لَقِيَهُ أَوْ بَدَلٌ مِنْ لَقِيَهُ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي خِرَاشٍ فَلَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ: إِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، أَوْ ثَلَاثِ دُفْعَاتٍ مِنَ الْمُلَاقَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. (كُلُّ ذَلِكَ) : بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) : وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَرُدُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمَرَّاتِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَا يَرُدُّ (فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ جَوَابُ إِذَا أَيْ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَيْرَ مَرْدُودٍ فِيهَا جَوَابُهُ فَقَدْ رَجَعَ بِإِثْمِهِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي أَيْ لِمَنْ لَمْ يَرُدَّ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ خَرَجَ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ وَبَقِيَ الْإِثْمُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ، أَيْ فَهُوَ قَدْ بَاءَ بِإِثْمِ هِجْرَانِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَمَّ إِثْمَ هِجْرَانِ الْمُسْلِمِ إِلَى إِثْمِ هِجْرَانِهِ، وَبَاءَ بِهِمَا لِأَنَّ التَّهَاجُرَ يُعَدُّ مِنْهُ وَبِسَبَبِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .