Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ما ينهى عنه من التهاجر والتقاطع واتباع العورات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣١٤٩

(وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا تَنَافَسُوا) : ظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْكُلِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ إِحْدَى صِيَغِ النَّهْيِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ لَا تَحَاسَدُوا وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلِذَا قَالَ الشُّرَّاحُ: التَّنَافُسُ وَالتَّحَاسُدُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأَصْلِ. قُلْتُ: لَكِنَّ التَّنَافُسَ يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ الَّتِي قَدْ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، فَالْمَعْنَى لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَازَعُوا فِي الْأُمُورِ الْخَسِيسَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَنَافُسُكُمْ فِي الْأَشْيَاءِ النَّفْسِيَّةِ الْمَرَضِيَّةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] وَمَا أَنْفَسَ نَفْسُ الشَّاطِبِيِّ حَيْثُ يَذْكُرُ مَضْمُونَ هَذَا الْكَلَامِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ:

عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِسًا ... وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلَى.

(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَزَادَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلُهُ: وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ. وَقَالَ: رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُ.