Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الشفقة والرحمة على الخلق]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣١١٤

٤٩٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ، إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٤٩٧١ - (وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَكْرَمَ) أَيْ: مَا أَعْظَمَ وَوَقَّرَ (شَابٌّ شَيْخًا مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ) أَيْ: كِبَرِ عُمُرِهِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَعَمَلٍ مَعَ سَبْقِ إِيمَانِهِ، (إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ) : بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] أَيْ قَدَرٌ (لَهُ) أَيْ: لِلشَّابِّ (عِنْدَ سِنِّهِ) أَيْ: حَالِ كِبَرِهِ (مَنْ يُكْرِمُهُ) أَيْ: قَرِينًا يُعَظِّمُهُ وَيَخْدِمُهُ ; لِأَنَّ مَنْ خَدَمَ خُدِمَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى طُولِ عُمُرِ الشَّابِّ الْمُعَظِّمِ لِلشَّيْخِ الْمُكَرَّمِ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُرِيدِينَ خَرَجَ مِنْ خُرَاسَانَ ; لِمُلَازِمَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَاجْتَمَعَ لَهُ وَكَانَ مَعَهُ مُدَّةً، فَجَاءَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكَابِرِ ; لِزِيَارَةِ الشَّيْخِ، فَأَشَارَ الْمُرِيدُ أَنْ يُمْسِكَ دَوَابَّهُمْ، فَخَرَجَ الْمُرِيدُ إِلَى الْخِدْمَةِ، لَكِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ مَعَ طُولِ مُدَّةِ السَّفَرِ وَاجْتِمَاعِهِ سِنِينَ مَعَ الشَّيْخِ فِي الْحَضَرِ هَذَا نَتِيجَتُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَكَابِرُ، وَدَخَلَ الْمُرِيدُ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ، فَقَالَ: يَا وَلَدِي! سَيَأْتِيكَ الْأَكَابِرُ وَيُقَدِّرُ اللَّهُ لَكَ مَنْ يَخْدِمُهُمْ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَنَدِيمٌ الْبَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، نَفَعَنَا اللَّهُ مِنْ بَرَكَاتِهِمْ أَجْمَعِينَ، فَكَانَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ زَمَانٌ إِلَّا عَلَى بَابِهِ بَغْلٌ أَوْ فَرَسٌ ; لِكَثْرَةِ زِيَارَةِ الْأَكَابِرِ، هَذَا وَرَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْمَنْصِبِ الْجَلِيلِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِخِدْمَةِ الْحَبِيبِ وَعُمُرُهُ عَشْرُ سِنِينَ، وَقَدْ أَطَالَ اللَّهُ عُمُرَهُ، وَأَكْثَرَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، فَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ، وَوُلِدَ لَهُ مِائَةُ وَلَدٍ، وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.