Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الشفقة والرحمة على الخلق]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٣١١٢

٤٩٦٧ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٤٩٦٧ - (وَعَنْ جَرِيرٍ) أَيِ: ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ الْبَجَلِيُّ (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ: إِقَامَتِهَا وَإِدَامَتِهَا وَحَذْفُ تَاءِ الْإِقَامَةِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ لِلْإِطَالَةِ (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أَيْ: إِعْطَائِهَا وَتَمْلِيكِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَإِظْهَارِهَا. اهـ. لَا يُقَالُ لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَبَقَ فِي تَرْجَمَتِهِ ; وَلِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى مُحَافَظَةِ الصَّلَوَاتِ وَمُدَاوَمَتِهَا، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يُقِيمَ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي أَهْلِ الزَّمَانِ، وَالْحَجِّ مُرَكَّبٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، فَمَنْ قَامَ بِهِمَا قَامَ بِهِ، لَا سِيَّمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ لَهَا أَوْقَاتًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ (وَالنُّصْحِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ: وَبِالنَّصِيحَةِ (لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ: مِنْ خَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: رُوِيَ «أَنَّ جَرِيرًا ﵁ اشْتُرِيَ لَهُ فَرَسٌ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَتَبِيعُهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ إِلَيْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ؟ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً مِائَةً حَتَّى بَلَغَ ثَمَانِمِائَةٍ، فَاشْتَرَاهُ بِهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .