Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب البر والصلة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٣٠٩٨

٤٩٤٥ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَهْ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «كُلُّ الذُّنُوبِ يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ» ".

ــ

٤٩٤٥ - (وَعَنْ أَبِي بَكْرَهْ) : بِالْهَاءِ ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ الذُّنُوبِ) أَيْ: جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي مَا عَدَا الشِّرْكَ (يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ جُمْلَتِهَا (مَا شَاءَ) فَـ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ مُقَدَّمَةٌ (إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ) أَيْ: إِلَيْهِ (يُعَجِّلُ) أَيِ: اللَّهُ (لِصَاحِبِهِ) أَيْ: لِمُرْتَكِبِ الْعُقُوقِ جَزَاءَ ذَنْبِهِ (فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ) أَيْ: فَلَا يُؤَخِّرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ: فِي حَيَاةِ الْعَاقِّ قَبْلَ مَمَاتِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فِي حَيَاةِ الْوَالِدَيْنِ قَبْلَ مَمَاتِهِمَا، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُمَا سَائِرُ حُقُوقِ الْعِبَادِ ; وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْوَعِيدِ أَيْضًا وَرَدَ فِي حَقِّ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، هَذَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ مَنْصُوبَةُ الْمَحَلِّ مَفْعُولُ (يَغْفِرُ) مَجَازًا وَ (مَا شَاءَ) بَدَلٌ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِيَغْفِرُ وَتَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً، وَ (مَا شَاءَ) مَفْعُولٌ، وَمَعْنَى الشُّمُولِ فِي الْكُلِّ الِاسْتِغْرَاقُ، يَعْنِي كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الذُّنُوبِ مَغْفُورًا إِذَا تَعَلَّقَتْ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَمَفْعُولُ يُعَجِّلُ مَحْذُوفٌ أَيِ: الْعُقُوبَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ. اهـ.