Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب البر والصلة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٣٠٨١

٤٩١٥ - وَعَنِ الْمُغِيرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٤٩١٥ - (وَعَنِ الْمُغِيرَةَ) أَيِ: ابْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ، أَسْلَمَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَقَدِمَ مُهَاجِرًا مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ أَمِيرُهَا لِمُعَاوِيَةَ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ» ) أَيْ: مُخَالَفَتَهُمْ مَنِ الْعَقِّ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَالشَّقُّ الْمُرَادُ صُدُورُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ وَلَدِهِ عُرْفًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَخَصَّ الْأُمَّهَاتِ بِالذِّكْرِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِنَّ وَضَعْفِهِنَّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مِنَ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ: وَالْبَرْدَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَخُصَّ الْأُمَّهَاتِ بِالْعُقُوقِ، فَإِنَّ عُقُوقَ الْآبَاءِ مُحَرَّمٌ أَيْضًا، وَلَكِنْ نَبَّهَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، فَإِنَّ بِرَّ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ عَلَى بِرِّ الْأَبِ إِلَّا أَنَّ لِعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ مَزِيَّةً فِي الْقُبْحِ، وَحَقُّ الْأَبِ مُقَدَّمٌ فِي الطَّاعَةِ وَحُسْنِ الْمُتَابَعَةِ لِرَأْيِهِ وَالنُّفُوذِ لِأَمْرِهِ، وَقَبُولِ الْأَدَبِ مِنْهُ. (وَوَأْدَ الْبَنَاتِ) : بِسُكُونِ الْهَمْزِ وَيُبْدَلُ، أَيْ: دَفْنَهُنَّ حَيَّاتٍ قِيلَ: قَدَّمَ حُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ الْأُصُولُ وَعَقَّبَهُ بِوَأْدِ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُنَّ الْفُرُوعُ، فَكَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ قَطْعُ النَّسْلِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِخَرَابِ الْعَالَمِ. (وَمَنَعَ) : بِسُكُونِ النُّونِ وَيُفْتَحُ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَوْ مَاضٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: (وَمَنْعًا) بِالتَّنْوِينِ (وَهَاتِ) : بِكَسْرِ التَّاءِ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْطِ، وَعَبَّرَ بِهِمَا عَنِ الْبُخْلِ وَالسُّؤَالِ أَيْ: كَرِهَ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَا عِنْدَهُ وَيَسْأَلَ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ، قِيلَ: وَلَمْ يُنَوَّنْ عَلَى رِوَايَةٍ