مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٤٨٨٧ - وَعَنْهُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
ــ
٤٨٨٧ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَنَسٍ ﵁ ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ» ) : مَعْنَاهُ الْحَضُّ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقَالُ لَهُ ; لِأَنَّ السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الْأُذُنِ، وَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِنِ الْوَعْيَ لَمْ يُعْذَرْ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ مُدَاعَبَاتِهِ ﷺ وَلَطِيفِ أَخْلَاقِهِ. قَالَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَقَالَ شَارِحٌ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ حَمِدَهُ عَلَى ذَكَائِهِ وَفِطْنَتِهِ وَحُسْنِ اسْتِمَاعِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِانْبِسَاطِ إِلَيْهِ وَالْمُزَاحِ مَعَهُ. قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُجْعَلَ قَوْلَانِ فِي مَعْنَاهُ، فَإِنَّ مَزْحَهُ الصُّورِيَّ اللَّفْظِيَّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مَزْحِ حَقِّهِ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي أُذُنِهِ نَوْعُ طُولٍ أَوْ قِصَرٌ أَوْ قُصُورٌ، فَأَشَارَ بِذَلِكَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ) .