Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب آداب الخلاء]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٣٨٥

٣٥٥ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ ( «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.

ــ

٣٥٥ - (وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اتَّقُوا) : أَيِ: احْتَرِزُوا (الْمَلَاعِنَ) أَيْ: مَجَالِبَ اللَّعْنِ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا يَلْعَنُهُمُ الْمَارُّ لِفِعْلِهِمُ الْقَبِيحِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَفْسَدُوا عَلَى النَّاسِ مَنْفَعَتَهُمْ فَكَانَ ظُلْمًا، وَكُلُّ ظَالِمٍ مَلْعُونٌ، وَهُوَ جَمْعُ مَلْعَنَةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ اللَّعْنُ كَالْمَأْسَدَةِ، أَوِ اجْتَنِبُوا الْفِعْلَاتِ الَّتِي تُوجِبُ لَعْنَ فَاعِلِهَا عَادَةً كَأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّعْنِ، كَحَدِيثِ: ( «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» ) . وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ: جَمْعُ مَلْعَنٍ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَوِ اسْمُ مَكَانٍ مِنْ لَعَنَ إِذَا شَتَمَ اهـ. فَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَصْدَرًا مَعْنَاهُ: اتَّقُوا اللَّعَنَاتِ أَيْ أَسْبَابَهَا، أَوِ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ يَعْنِي: اجْتَنِبُوا اللَّاعِنَاتِ أَيِ: الْحَامِلَاتِ وَالْبَاعِثَاتِ عَلَى اللَّعْنِ، فَيَصِيرُ نَظِيرَ: اتَّقُوا اللَّاعِنِينَ مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدٍ (الثَّلَاثَةَ) أَيِ: الْمَوَاضِعُ أَوِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا الْأَمَاكِنَ الَّتِي تُفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالُ فِيهَا فَكَيْفَ الْأَفْعَالُ (الْبَرَازَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَالرَّبْطِ بَعْدَ الْعَطْفِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي أَيِ: التَّغَوُّطَ وَالْبَوْلَ (فِي الْمَوَارِدِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ اهـ. فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَأْتِيهَا النَّاسُ كَالْأَنْدِيَةِ أَيْ: مَوْضِعُ وُرُودِ النَّاسِ لِلتَّحَدُّثِ، وَقِيلَ: جَمْعُ مَوْرِدَةٍ مَفْعِلَةٌ مِنَ الْوُرُودِ وَهِيَ طَرِيقُ الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَسَطِهِ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَتَدُقُّهَا وَتَمُرُّ عَلَيْهَا (وَالظِّلِّ) أَيْ: فِي ظِلِّ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَقِيلِ النَّاسِ وَمُنَاخِهِمْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالظِّلُّ فِي الصَّيْفِ وَمِثْلُهُ الشَّمْسُ فِي الشِّتَاءِ أَيْ: فِي مَوْضِعٍ يَسْتَدْفِئُ فِيهِ النَّاسُ بِهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ تَقْيِيدِ الظِّلِّ بِالصَّيْفِ أَوْلَى (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مِيرَكُ: وَسَكَتَ عَلَيْهِ (وَابْنُ مَاجَهْ) : وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.