Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستئذان]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٢٩٦٠

قُلْتُ: وَفِي هَذَا مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِدْحَةٌ جَسِيمَةٌ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ خِدْمَتِهِ وَمُلَازِمَةِ صُحْبَتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ النَّعْلَيْنِ وَالسِّوَاكِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالسَّجَّادَةِ فَهَنِيئًا لَهُ، ثُمَّ هَنِيئًا، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ، وَقَوْلُهُ: سِوَادِي بِالْكَسْرِ أَيْ: سِرَارِي يُقَالُ: سَاوَدْتُهُ مُسَاوَدَةً، أَيْ: سَارَرْتُهُ، سُمِّيَ السِّوَارُ سِوَادًا ; لِاقْتِرَابِ السِّوَادَيْنِ فِيهِ، وَهُمَا شَخْصَا الْمُتَنَاجِيَيْنِ اهـ. وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنَ النِّهَايَةِ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: عَلَيَّ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِكَ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَأَنْ تَرْفَعَ مَعَ الْمَعْطُوفِ خَبَرُهُ يَعْنِي: إِذْنُكَ الْجَمْعُ بَيْنَ رَفْعِكَ الْحِجَابَ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِكَ إِيَّايَ فِي الدَّارِ لَوْ كُنْتَ مُسَارًا لِغَيْرِي هَذَا شَأْنُكَ مُسْتَمِرٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْيَانِ إِلَّا أَنْ أَنْهَاكَ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَرَفِهِ، وَأَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَصَاحِبِ السِّرِّ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَنْ يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ وَمَحَارِمِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَلَامَةِ فِي الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ، فَإِذَا جَعَلَ الْأَمِيرُ وَالْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُمَا رَفْعَ السِّتْرِ الَّذِي بَابُهُ عَلَامَةً لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ لِلنَّاسِ عَامَّةً أَوْ لِطَائِفَةٍ خَاصَّةٍ، أَوْ لِشَخْصٍ، أَوْ جَارٍ، أَوْ عَلَامَةً غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا وَالدُّخُولُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .