مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٤٦٦٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لِفُلَانٍ فِي حَائِطِي عَذْقٌ، وَأَنَّهُ قَدْ آذَانِي مَكَانُ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ " أَنْ بِعْنِي عَذْقَكَ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَهَبْ لِي ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ ". فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".
ــ
٤٦٦٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لِفُلَانٍ فِي حَائِطِي) أَيْ: بُسْتَانِي الْمُحْدَقُ بِالْحِيطَانِ، وَقَدْ يُرَادُ الْبُسْتَانُ الْمُجَرَّدُ (عَذْقٌ) ، بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ أَيْ: نَخْلَةٌ وَأَمَّا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَالْعُرْجُونُ بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ (وَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ أَوِ الْفُلَانُ (قَدْ آذَانِي) :. بِمَدِّ أَوَّلِهِ أَيْ: جَعَلَنِي فِي الْأَذَى (مَكَانُ عَذْقِهِ) ، بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ: آذَانِي وَجُودُهُ أَوْ عَذْقُهُ وَمَكَانٌ مُقْحَمٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ [يونس: ٧١] ، الْكَشَّافُ مَقَامِي مَكَانِي يَعْنِي نَفْسَهُ كَمَا تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا لِمَكَانِ فُلَانٍ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ فِي الْآيَةِ أَنَّ مَقَامِي بِمَعْنَى: وُقُوفِي بِالْحَيَاةِ وَقِيَامِي بِحَقِّ النُّبُوَّةِ وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ أَيْ: وَعْظِي إِيَّاكُمْ بِالْآيَاتِ الْمَنْقُولَةِ أَوِ الْمَعْقُولَةِ أَوِ الْآفَاقِيَّةِ وَالْأَنْفُسِيَّةِ أَوِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَاتِ. وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: آذَانِي مُرُورُهُ بِسَبَبِ مَكَانِ عَذْقِهِ (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ) : مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْإِرْسَالِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ أَيْ: (بِعْنِي عَذْقَكَ) أَيْ: بِأَيِّ ثَمَنٍ تُرِيدُهُ