Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الفأل والطيرة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٢٨٩٦

قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّ " لَا " ـ وَالَّتِي لِنَفِيِ الْجِنْسِ دَخَلَتْ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ وَنَفَتْ ذَوَاتَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ، فَتَوَجَّهَ النَّفْيُ إِلَى أَوْصَافِهَا وَأَحْوَالِهَا الَّتِي هِيَ مُخَالِفَةٌ لِلشَّرْعِ، فَإِنَّ الْعَدْوَى وَصَفَرَ وَالْهَامَةَ وَالنَّوْءَ مَوْجُودَةٌ، وَالْمَنْفِيُّ هُوَ مَا زَعَمَتِ الْجَاهِلِيَّةُ إِثْبَاتَهَا، فَإِنَّ نَفْيَ الذَّاتِ لِإِرَادَةِ نَفْيِ الصِّفَاتِ أَبْلَغُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢] فَنَهَاهُمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْدُرِهِمْ، فَالْمَنْهِيُّ هُوَ حَالَةُ إِذَا أَدْرَكَهُمُ الْمَوْتُ لَمْ يَجِدْهُمْ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، فَالْوَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ مِنَ الْوَجْهِ الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وَكَذَا أَحْمَدُ.