مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٤٠٩٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ إِلَّا وَقَدْ ذَكَّاهَا اللَّهُ لِبَنِي آدَمَ» ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
ــ
٤٠٩٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ إِلَّا وَقَدْ ذَكَّاهَا لِبَنِي آدَمَ» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعَالَى أَحَلَّهَا لَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيَتِهِمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يُبَاحُ مَيْتَاتُ الْبَحْرِ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِاصْطِيَادِهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَةِ السَّمَكِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحْرُمُ الضُّفْدَعُ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا. قَالُوا: وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا يَحِلُّ جَمِيعُهُ لِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ، وَالثَّالِثُ يَحِلُّ مَا لَهُ نَظِيرٌ مَأْكُولٌ فِي الْبَرِّ دُونَ مَا لَا يُؤْكَلُ نَظِيرُهُ، فَعَلَى هَذَا يُؤْكَلُ خَيْلُ الْبَحْرِ وَغَنَمُهُ وَظِبَاؤُهُ دُونَ كَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ وَحِمَارِهِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، أَبَاحَ مَالِكٌ الضُّفْدَعَ وَالْجَمِيعَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ، دَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: طَعَامُهُ إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: رَكِبَ الْحَسَنُ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلْحِفَاةِ بَأْسًا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِالسَّرَطَانِ بَأْسٌ اهـ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَحِلُّ حَيَوَانٌ مَائِيٌّ سِوَى السَّمَكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثٌ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ: ( «أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضُّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي الدَّوَاءِ؟ . فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا» ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الضُّفْدَعِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ (إِمَّا لِحُرْمَتِهِ كَالْآدَمِيِّ وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ أَكْلِهِ كَالصُّرَدِ وَالضُّفْدَعِ لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إِلَى أَكْلِهِ، ثُمَّ جَوَازُ أَكْلِ السَّمَكِ مُقَيَّدٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَطْفُ أَيْ لَمْ يَعْلُ عَلَى الْمَاءِ، لِأَنَّ السَّمَكَ الطَّافِيَ يُكْرَهُ أَكْلُهُ عِنْدَنَا لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ