Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب الجهاد]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٤٩٦

٣٨٥٩ - وَعَنْ عَتَبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: " فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَّا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ. وَمُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: " مُمَصْمِصَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ. وَمُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ ; فَذَاكَ فِي النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ» ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.

ــ

٣٨٥٩ - (وَعَنْ عُتْبَةَ ﵁ : بِضَمٍّ فَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ (ابْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ) : بِضَمٍّ فَفَتَحَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعُتْبَةُ هَذَا كَانَ اسْمُهُ عَتَلَةَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عُتْبَةَ، شَهِدَ خَيْبَرَ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالشَّامِ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَتْلَى) : جَمْعُ قَتِيلٍ (ثَلَاثَةٌ) ; أَيْ: أَصْنَافٍ (مُؤْمِنٌ) ; أَيْ: أَحَدُهُمْ مُؤْمِنٌ كَامِلٌ صَالِحٌ فِي الْعَمَلِ (جَاهَدَ) : بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ; أَيْ: مُجْتَهِدٌ (بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: بَيْنَ الْقَتْلَى بِقَوْلِهِ مُؤْمِنٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) : وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِلْحَالِ وَحُسْنِ الْمَآلِ. (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ) : أَيْ: فِي شَأْنِهِ (فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ) ; أَيِ: الْمَشْرُوحُ صَدْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلتَّقْوَى (فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: الشَّهِيدُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ ذَلِكَ، وَالْمُمْتَحَنُ صِفَةُ الشَّهِيدِ،