Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب العلم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٣١٣

٢٣٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَلِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ» ". رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ.

ــ

٢٣٨ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أُنْزِلَ الْقُرْآنُ) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا (عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أَيْ: قِرَاءَاتٍ أَوْ لُغَاتٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنَ الْأَحْكَامِ. قَالَ الشُّرَّاحُ: الْحَرْفُ الطَّرَفُ، وَحُرُوفُ التَّهَجِّي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَطْرَافُ الْكَلِمَةِ، فَقِيلَ: الْمُرَادُ أَطْرَافُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى سَبْعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَهُمُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْفَصَاحَةِ: كَقُرَيْشٍ، وَثَقِيفٍ، وَطَيِّئٍ، وَهَوَازِنَ، وَهُذَيْلٍ، وَالْيَمَنِ، وَبَنِي تَمِيمٍ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَوِيِّينَ. وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ بِمَجِيءِ التَّصْرِيحِ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُدَّ بِأَنَّ لُغَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعٍ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ أَفْصَحُهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِهَا الْكَثْرَةُ، وَقِيلَ: الْكُلُّ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقِيلَ: فِي بُطُونِ مُضَرَ. وَرُدَّتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا بِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى هِشَامٍ قِرَاءَتَهُ حَتَّى جَرَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمُحَالٌ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ لُغَتَهُ وَهُمَا مِنْ قَبِيلَةٍ وَلُغَةٍ وَاحِدَةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ غَيْرُ اللُّغَاتِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُ عُمَرَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْجَوَازِ، فَلَا دَلَالَةَ حِينَئِذٍ عَلَى نَفْيِ