Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب قتل أهل الردة والسعاية بالفساد]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٣٢٣

٣٥٥٤ - وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ «رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُءُوسًا مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ فَقَالَ: أَبُو أُمَامَةَ كِلَابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الْآيَةَ قِيلَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوَثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

ــ

٣٥٥٤ - (وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: اسْمُهُ خَزَوَّرٌ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ أَعْتَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ رَوَى عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى عَنْهُ حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ (رَأَى أَبُو أُمَامَةَ) أَيِ الْبَاهِلِيُّ سَكَنَ مِصْرَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حِمْصَ وَمَاتَ بِهَا وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ فِي الرِّوَايَةِ وَكَثُرَ حَدِيثُهُ عِنْدَ الشَّامِيِّينَ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ أَيْ أَبْصَرَ (رُءُوسًا) أَيْ لِلْخَوَارِجِ (مَنْصُوبَةً) أَيْ وَاقِفَةً أَوْ مَصْلُوبَةً (عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيْ طَرِيقِهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرَجَةُ الْمَرْقَاةُ وَالْجَمْعُ الدَّرَجُ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ هَذَا لِقَوْلِهِ مَنْصُوبَةً (فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: كِلَابُ النَّارِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمْ كِلَابُ أَهْلِهَا أَوْ عَلَى صُورَةِ كِلَابٍ فِيهَا وَقَوْلُهُ (شَرُّ قَتْلَى) جَمْعُ قَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ بَدَلًا وَقَوْلُهُ (تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ) أَيْ وَجْهِهَا ظَرْفٌ وَقَوْلُهُ (خَيْرُ قَتْلَى) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ (مَنْ قَتَلُوهُ) خَبَرُهُ وَكَانَ مِنَ الظَّاهِرِ الْعَكْسُ فَنُقِلَ اهْتِمَامًا كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ حَيًّا وَمَيِّتًا ... أَسِيرُ سَقِيفٍ عِنْدَهَا فِي السَّلَاسِلِ

(ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] الْآيَةَ قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمَّحَ بِهِ إِلَى التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] أَيْ فَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ وَالْهَمْزَةُ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ قِيلَ: هُمُ الْمُرْتَدُّونَ، وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ هُمُ الْخَوَارِجُ. (قَالَ) أَيْ أَبُو غَالِبٍ (لِأَبِي أُمَامَةَ أَنْتَ سَمِعْتَ؟) أَيْ هَذَا الْكَلَامَ (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعًا) وَالتَّقْدِيرُ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مُكَرَّرًا حَدَّ الْكَثْرَةِ (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) .