Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب قتل أهل الردة والسعاية بالفساد]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٣١٩

٣٥٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٣٥٤٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْإِيمَانُ قَيَّدَ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ مَنَعَ (الْفَتْكَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ عَلَى غَفْلَةٍ فَيَقْتُلَهُ أَيِ الْإِيمَانُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنْ قَتْلِ أَحَدٍ بَغْتَةً حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ إِيمَانِهِ كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ الْمُقَيَّدَ عَنِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ فَإِنَّ الْقَيْدَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ إِنَّ الْإِيمَانَ يَمْنَعُ عَنِ الْفَتْكِ كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ عَنِ التَّصَرُّفِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَتْكَ مُقَيَّدًا (لَا يَفْتِكُ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا فَفِي الْقَامُوسِ: الْفَتْكُ مُثَلَّثَةٌ رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الْأُمُورِ وَدَعَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ فَتَكَ يَفْتِكُ وَيَفْتُكُ فَهُوَ فَاتِكٌ جَرِيءٌ شُجَاعٌ وَقَوْلُهُ (مُؤْمِنٌ) أَيْ كَامِلُ الْإِيمَانِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ إِذَا مَرُّوا بِكَافِرٍ غَافِلٍ نَبَّهُوهُ فَإِنْ أَبَى بَعْدَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ قَتَلُوهُ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هُوَ خَيْرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ أَيْ لَا يَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَزْمُ عَلَى النَّهْيِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَيَرْوِيَهُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ بِقَوِيمِ رِوَايَةٍ وَمَعْنَى فَإِنْ قِيلَ قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ الْخَزْرَجِيَّ فِي نَفَرٍ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَقَتَلُوهُ وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ الْأَوْسِيَّ فِي نَفَرٍ إِلَى رَافِعٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ تِلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَمَرَ بِهَا قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْفَتْكِ كَانَ بَعْدَهَا وَهُوَ