Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب قتل أهل الردة والسعاية بالفساد]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٣١٤

٣٥٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمْرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمْرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا، وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا قَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ فَقُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: إِنَّهُ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٣٥٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَكِّيِّ رَوَى عَنْ جَابِرٍ وَسَمِعَ مُعَاذًا وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ التَّابِعِينَ (عَنْ أَبِيهِ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ: كُنَّا) وَفِي نُسْخَةٍ كَانَ أَيْ هُوَ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ) أَيْ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ إِلَى الْبَرَازِ (فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ مِيمٍ وَقَدْ يُخَفَّفُ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (مَعَهَا فَرْخَانِ) أَيْ فَرُّوجَتَانِ (فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا) أَيْ فِي غَيْبَتِهَا أَوْ فِي حَضْرَتِهَا (فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ) أَيْ شَرَعَتْ (تُفَرِّشُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ تَفْرُشَ جَنَاحَهَا وَتَقْرُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَتُرَفْرِفَ وَالتَّفْرِيشُ أَنْ تَفْتَرِقَ وَتُظَلِّلَ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: فَجَعَلَتْ تَفَرَّشُ أَوْ تُفَرِّشُ بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنَ التَّفْرِيشِ وَالتَّفَرُّشِ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ أَنَّ التَّفَرُّشَ مِنْ فَرْشِ الْجَنَاحِ بَسْطُهُ وَالتَّفْرِيشُ أَنْ يَرْتَفِعَ فَوْقَهُمَا فَيُظَلِّلَ عَلَيْهِمَا يَعْنِي عَلَى الْفَرْخَيْنِ وَلَا أَرَى الصَّوَابَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ (تَفَرَّشُ) عَلَى بِنَاءِ الْمُضَارِعِ حُذِفَ تَاؤُهُ لِاجْتِمَاعِ التَّاءَيْنِ (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ فَرَجَعَ فَرَأَى تَفَرُّشَهَا (فَقَالَ: مَنْ فَجَّعَ) بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ فَزَّعَ (هَذِهِ) أَيِ الْحُمَّرَةَ (بِوَلَدِهَا) أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِ أَوْلَادِهَا (رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا) الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ ; لِأَنَّ اصْطِيَادَ فَرْخِ الطَّائِرِ جَائِزٌ (وَرَأَى) عَطْفٌ عَلَى فَانْطَلَقَ أَيْ أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَرْيَةَ نَمْلٍ) أَيْ بَيْتَ نَمْلٍ أَوْ مَوْضِعَ نَمْلٍ (قَدْ حَرَّقْنَاهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ أَحْرَقْنَا نَمْلَهَا (قَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ) أَيِ النَّمْلَ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ (فَقُلْنَا: نَحْنُ قَالَ إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ