مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٣٥٠٥ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٣٥٠٥ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ غُلَامًا) : أَيْ وَلَدًا (لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ) : أَيْ وَلَدٍ (لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ فَأَتَى أَهْلُهُ) : أَيْ أَهْلُ الْقَاطِعِ (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا) : أَيِ اعْتِذَارًا لِلْعَفْوِ (إِنَّا أُنَاسٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ عَلَيْهِ (شَيْئًا) : لِأَنَّ عَاقِلَتَهُ كَانُوا فُقَرَاءَ وَجِنَايَةُ الصَّبِيِّ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا خَطَأٌ إِذْ لَمْ تَصْدُرْ عَنِ اخْتِيَارٍ صَحِيحٍ، وَلِهَذَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ، وَالْفُقَرَاءُ لَا يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَانِيَ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا إِذْ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَتَعَلَّقَتِ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ، وَفَقْرُ مَوْلَاهُ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِنَا قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَانِي مُدَبَّرًا وَحِينَئِذٍ تُعَلَّقُ الْجِنَايَةُ بِمَوْلَاهُ وَهُوَ كَانَ فَقِيرًا، فَالْتَمَسْنَ ﷺ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُ بِأَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَقَدْ فَعَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ