Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب الديات]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٢٩٢

أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَقْتُولَةَ دِيَتُهَا تَرِكَةٌ بَيْنَ وَرَثَتِهَا كَسَائِرِ مَا تَرَكَتْهُ لَهُمْ وَهَذَا يُنَاسِبُ مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ) أَيِ الْمَقْتُولَ (شَيْئًا) أَيْ لَا مِنَ الدِّيَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا بَيَّنَ أَنْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهَا دَخَلَ الْقَاتِلُ فِي عُمُومِهِمْ فَخَصَّهُمْ بِغَيْرِ الْقَاتِلِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ» ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مِنَ الْمَرْأَةِ هِيَ الْمَقْتُولَةُ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ الْمُرَادُ بِهَا الْقَاتِلَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ» وَقَوْلِهِ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» حَدِيثَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِرَأْسِهِمَا فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مُبَيَّنًا بِالْآخَرِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِشْكَاةِ فَلَا لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ لَا بِالثَّانِي وَلِأَنَّ مِيرَاثَ الْقَتِيلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَصَبَةِ بَلِ الْعَصَبَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَقْلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. وَقِيلَ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لَفْظُ الْعَصَبَةِ وَالثَّانِيَ لَفْظُ بَيْنَ فَإِنَّهُ ذُكِرَ قَبْلُ فِيمَا كَانَ الْعَقْلُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ عَلَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْعُمُومِ لِيَتَنَاوَلَ الْمَعْنَيَيْنِ أَيْ أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ قَاتِلَةٌ بَيْنَ عَصَبَتِهَا وَمَقْتُولَةٌ بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَمَا كَانَ مِيرَاثًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ فَقَطْ وَمَا كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى الْعَصَبَةِ فَقَطْ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ.