Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب القصاص]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٢٧٦

٣٤٧٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٣٤٧٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا أُعْفِي ") : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْإِعْفَاءِ لُغَةٌ فِي الْعَفْوِ (" عَمَّنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ ") : أَيْ لَا أَدَعُ الْقَاتِلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ فَيُعْفَى عَنْهُ، وَيُرْضَى مِنْهُ بِالدِّيَةِ لِعِظَمِ جُرْمِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَالتَّفْظِيعُ بِمَا ارْتَكَبَهُ، فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَالْمَعْنَى مَنْ تَجَاوَزَ عَنِ الْحَدِّ بِالْقَتْلِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَيْ: فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يُقْتَلَ لَا مَحَالَةَ لِقَوْلِهِ ﵊: " «لَا أُعَافِي أَحَدًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ» ". قَالَ السَّيِّدُ مُعِينُ الدِّينِ الصَّفَوِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ بَعْضِ السَّلَفِ، وَكَانَ الْوَلِيُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُؤَمِّنُ الْقَاتِلَ بِقَبُولِ الدِّيَةِ، ثُمَّ يَظْفَرُ بِهِ فَيَقْتُلُهُ فَيَرُدُّ الدِّيَةَ. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: لَا يُعْفَى عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُتْرَكُ، وَلَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ، وَهُوَ حَسَنٌ دِرَايَةً إِنْ صَحَّ رِوَايَةً، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَا أُعْفِيَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ فَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَرَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ: " «لَا أُعَافِي أَحَدًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ» ".