مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٣٤٧٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " «وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» .
ــ
٣٤٧٣ - (وَعَنِ الْحَسَنِ) : أَيِ: الْبَصْرِيِّ (عَنْ سَمُرَةَ) : أَيِ: ابْنِ جُنْدُبٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ» ") : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا زَجْرٌ لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ، كَمَا «قَالَ ﷺ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ: " إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ". ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ: " فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ» ". ثُمَّ لَمْ يَقْتُلْهُ حِينَ جِيءَ بِهِ وَقَدْ شَرِبَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ فَزَالَ عَنْهُ مِلْكُهُ فَصَارَ كُفْئًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] إِلَى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] اهـ. وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ دُونَ عَبْدِ نَفْسِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَ نَفْسِهِ (" وَمَنْ جَدَعَ ") : بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (" عَبْدَهُ ") : أَيْ: قَطَعَ أَطْرَافَهُ (" جَدَعْنَاهُ ") : فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ طَرَفَ الْحُرِّ لَا يُقْطَعُ بِطَرَفِ الْعَبْدِ، فَثَبَتَ بِهَذَا الِاتِّفَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " «وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» ") .