Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب القصاص]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٢٧١

٣٤٧٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

٣٤٧٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» ") : وَفِي نُسْخَةٍ: فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَتَوَابِعِهَا مِنَ النَّوَافِلِ وَالذِّكْرِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ: صِيَانَةٌ لِلْمَسَاجِدِ وَحِفْظُ حُرْمَتِهَا، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ، أَمَّا لَوِ الْتَجَأَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إِلَى الْحَرَمِ فَجَازَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْقِصَاصُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الطَّرَفِ، فَتُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ تَعْجِيلًا لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُسْتَوْفَى قِصَاصُ النَّفْسِ فِي الْحَرَمِ، بَلْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ فَيُقْتَلَ. قُلْتُ: هَذَا الْخِلَافُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَرْضِ الْحَرَمِ لَا خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ: فَتُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ. (" وَلَا يُقَادُ ") : أَيْ: لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْقَوَدِ بِمَعْنَى الْقِصَاصِ (" بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ ") : وَالْمَعْنَى لَا يُقْتَصُّ وَالِدٌ بِقَتْلِ وَلَدِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ. قَالَ فِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِابْنَ إِذَا قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ قُتِلَ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا قَتَلَ الْأَبُ وَلَدَهُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ بِهِ إِذَا كَانَ قَتَلَهُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ كَإِضْجَاعِهِ وَذَبْحِهِ. اهـ.