مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٢٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا ; لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» " يَعْنِي رِيحَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٢٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى) : مِنْ لِلْبَيَانِ، أَيْ: مِمَّا يُطْلَبُ (بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) أَيْ: رِضَاهُ كَالْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ (لَا يَتَعَلَّمُهُ) : حَالٌ إِمَّا مِنْ فَاعِلِ تَعَلَّمَ أَوْ مِنْ مَفْعُولِهِ، لِأَنَّهُ تَخَصَّصَ بِالْوَصْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِ " عِلْمًا " (إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ) أَيْ: يَنَالَ وَيُحَصِّلَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ (عَرَضًا) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيْ: حَظًّا مَالًا أَوْ جَاهًا (مِنَ الدُّنْيَا) : يُقَالُ: الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَنَكِرَةٌ لِيَتَنَاوَلَ الْأَنْوَاعَ وَيَنْدَرِجَ فِيهِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَفِي الْأَزْهَارِ: الْعَرَضُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمَالُ، وَقِيلَ: مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ، وَقَالَ الْجِيلِيُّ: الْعَرْضُ بِالسُّكُونِ أَصْنَافُ الْمَالِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَبِحَرَكَةِ الرَّاءِ جَمِيعُ الْمَالِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا، كَذَا نَقَلَهُ الْأَبْهَرِيُّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَعَلَّمَ لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى مَعَ إِصَابَةِ الْعَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَعِيدِ لِأَنَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا، وَيَكُونَ الْعَرَضُ