مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٣٤٢٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٣٤٢٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ") فَإِنَّ إِطَاعَةَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ، فَكَيْفَ إِذَا أَكَّدَ بِالنَّذْرِ. (" وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ ") : أَيِ اللَّهَ (" فَلَا يَعْصِهِ ") . بِإِشْبَاعِ هَاءِ الضَّمِيرِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهَاءِ السَّكْتِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَاعَةً يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ، وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، إِذْ لَوْ كَانَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ لَبَيَّنَهُ ﷺ. قُلْتُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ وَلَا عَلَى إِثْبَاتِهَا، وَبُيِّنَ الْحُكْمُ بِإِطْلَاقِهِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ: " «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» ". وَبِتَصْرِيحِهِ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ: " «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ". قَالَ: فَعَلَى هَذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْعِيدِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ نَذَرَ نَحْرَ وَلَدِهِ فَبَاطِلٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا إِذَا نَذَرَ مُطْلَقًا فَقَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمِّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» ". قُلْتُ: زِيَادَةُ إِذَا لَمْ يُسَمَّ تَحْتَاجُ إِلَى تَصْحِيحِهَا ثُمَّ الِاعْتِبَارُ بِمَفْهُومِهَا. قَالَ: وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَذَرَ وَلَمْ يُسَمِّهِ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ شَيْئًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِي اسْتِدْلَالِهِ مِنَ الْخَفَاءِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ.