Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب العلم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٣٠٤

٢٢٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ; أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٢٢٥ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) : أَيِ: الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ بَعْدَهَا غَيْرَ تَبُوكَ، وَكَانَ أَحَدَ شُعَرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، يَجْمَعُ أَوَائِلَ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ بَعْدَ أَنْ عَمِيَ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ) أَيْ: لَا لِلَّهِ بَلْ (لِيُجَارِيَ) أَيْ لِيُقَاوِمَ بِهِ (الْعُلَمَاءَ) : الْمُجَارَاةُ الْمُعَارَضَةُ فِي الْجَرْيِ، وَقِيلَ: الْمُفَاخَرَةُ وَجَعَلَ نَفْسَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ (أَوْ لِيُمَارِيَ) : أَنْ: يُجَادِلَ (بِهِ السُّفَهَاءَ) : جَمْعُ سَفِيهٍ وَهُوَ قَلِيلُ الْعَقْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَاهِلُ. وَالْمُمَارَاةُ مِنَ الْمِرْيَةِ وَهِيَ الشَّكُّ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَحَاجِّينَ يَشُكُّ فِيمَا يَقُولُ صَاحِبُهُ وَيُشَكِّكُهُ مِمَّا يُورِدُ عَلَى حُجَّتِهِ، أَوْ مِنَ الْمَرْيِ وَهُوَ مَسْحُ الْحَالِبِ لِيَسْتَنْزِلَ مَا بِهِ مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ. كَذَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ، وَلَمَّا كَانَ غَرَضُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَاسِدًا مَا احْتِيجَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُجَادَلَةِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢] . وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] (أَوْ يَصْرِفُ بِهِ) أَيْ: يَمِيلُ بِالْعِلْمِ (وُجُودَ النَّاسِ) : أَيِ: الْعَوَامَّ أَوِ الطَّلَبَةَ (إِلَيْهِ) أَيْ: لِيُعَظِّمُوهُ أَوْ يُعْطُوا الْمَالَ لَهُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَقِيلَ: أَيْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِمُجَرَّدِ الشُّهْرَةِ بَيْنَ النَّاسِ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دُخُولَ النَّارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً دُعَائِيَّةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . أَيْ: عَنْ كَعْبٍ.