مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٣٤١٥ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣٤١٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَمِينُكَ ") أَيْ: حَلِفُكَ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ ") أَيْ: خَصْمُكَ وَمُدَّعِيكَ وَمُحَاوِرُكَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَيْهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّوْرِيَةُ. فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْيَمِينِ بِقَصْدِ الْمُسْتَحْلِفِ إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهَا، فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْحَالِفِ، فَلَهُ التَّوْرِيَةُ. هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِ عُلَمَائِنَا مِنَ الشُّرَّاحِ ﵏.
وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ: يَجِبُ عَلَيْكَ لَهُ أَنْ تَحْلِفَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ إِذَا حَلَفْتَ لَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ فِي دَعْوَةٍ أُوجِبَتْ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يَسْتَحْلِفْهُ، فَالِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ، وَأَمَّا إِذَا اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ فَيَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرِيَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِهَا، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ مُسْتَحِقٍّ، وَهَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَيُحْكَى عَنْ مَالِكٍ ﵀: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ فَهُوَ فِيهِ حَانِثٌ آثِمٌ، وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعُذْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ. كَلَامُهُ.
وَرُوِيَ «عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: " صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» ". (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.