Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الأيمان والنذور]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٢٣٥

٣٤١٠ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٣٤١٠ - (وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ، كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهُوَ صَغِيرٌ، وَمَاتَ فِي فِتْنَةِ الزُّبَيْرِ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ ") : صِفَةٌ لِمِلَّةٍ. كَإِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ بَرِئٌ مِنَ الْإِسْلَامِ (" كَاذِبًا ") : أَيْ فِي حَلِفِهِ (" فَهُوَ كَمَا قَالَ ") : قَالَ الْقَاضِي ﵀: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهَذَا الْحَلِفِ إِسْلَامُهُ وَيَصِيرُ كَمَا قَالَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْحِنْثِ لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا» ". وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ، لَا الْحُكْمُ بِأَنَّهُ صَارَ يَهُودِيًّا أَوْ بَرِيئًا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ كَالْيَهُودِيِّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﵊: " «مَنْ تَرَكَ صَلَاةً فَقَدْ كَفَرَ» ". أَيِ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْكَلَامِ هَلْ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ يَمِينًا، وَهَلْ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهِ، فَذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ