Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الأيمان والنذور]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٢٣٤

مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: وَالنَّذْرُ عَلَى مَا فِي الرَّاغِبِ أَنْ تُوجِبَ عَلَى نَفْسِكَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِحُدُوثِ أَمْرٍ يُقَالُ: نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] قَالَ بَعْضُهُمْ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ وَوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ الْمَنْذُورُ طَاعَةً، فَإِنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً أَوْ مُبَاحًا كَدُخُولِ السُّوقِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: وَقَالَ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ: فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ اهـ. وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ ﷺ: " «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٣٤٠٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَكْثَرُ مَا) : أَيْ أَكْثَرُ يَمِينٍ أَوِ الْيَمِينِ الَّذِي (مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ) : أَيْ يُقْسِمُ بِهَا فِي النَّفْيِ عَنِ الْكَلَامِ السَّابِقِ قَوْلُهُ: (" لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ") : دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْحَلِفِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَكْثَرُ: مُبْتَدَأٌ، وَمَا: مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْوَقْتُ مُقَدَّرٌ، وَكَانَ: تَامَّةٌ، وَيَحْلِفُ: حَالٌ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: " وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ " مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ يَحْلِفُ أَيْ يَحْلِفُ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَ " لَا " نَفْيٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ " مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ " الْقُلُوبُ إِنْشَاءُ قَسَمٍ وَنَظِيرُهُ.

وَأَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِي تَخْصِيصِ هَذَا الْقَوْلِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.