Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب العلم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٢٩٩

الْأُمَّةُ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ مُبَالَغَةً (ثُمَّ تَلَا) أَيْ: مَكْحُولٌ أَوْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذِهِ الْآيَةَ) : اسْتِشْهَادًا أَوْ تَصْدِيقًا ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ﴾ [فاطر: ٢٨] : بِالنَّصْبِ ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] : بِالرَّفْعِ، وَالْخَشْيَةُ خَوْفٌ مَعَ التَّعْظِيمِ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِرَفْعِ الْجَلَالَةِ وَنَصْبِ الْعُلَمَاءِ، أَيْ: يُعَظِّمُ عَلَى التَّجْرِيدِ، قِيلَ: اسْتِشْهَادٌ لِبَيَانِ عِلَّةِ الْفَضْلِ لِأَنَّ الْعَالِمَ الْحَقِيقِيَّ أَعْرَفُ بِاللَّهِ وَبِجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ مِنَ الْعَابِدِ الَّذِي غَلَبَتْ عِبَادَتُهُ عَلَى عِلْمِهِ، فَيَكُونُ الْعَالِمُ أَتْقَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] اهـ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ يُوَرِّثُ الْخَشْيَةَ وَهِيَ تُنْتِجُ التَّقْوَى وَهُوَ مُوجَبُ الْأَكْرَمِيَّةِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ كَذَلِكَ فَهُوَ كَالْجَاهِلِ، بَلْ هُوَ الْجَاهِلُ، وَلِذَا قِيلَ: وَيْلٌ لِلْجَاهِلِ مَرَّةً وَوَيْلٌ لِلْعَالِمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَطْبَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧] (وَسَرَدَ) أَيْ: ذَكَرَ وَأَوْرَدَ مَكْحُولٌ (الْحَدِيثَ) أَيْ: بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (إِلَى آخِرِهِ) .