Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب العلم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ١/ ٢٩٤

٢١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ: (لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي) فِي بَابِ ثَوَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ــ

٢١١ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا) : نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ (إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ) : صِفَةٌ لِابْنٍ، وَهُوَ قَابِيلُ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ حِينَ تَزَوَّجَ كُلٌّ بِأُخْتِهِ الَّتِي مَعَ الْآخَرِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ شَرِيعَةَ آدَمَ أَنَّ بُطُونَ حَوَّاءَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَقَارِبِ الْأَبَاعِدِ، وَحِكْمَتُهُ تَعَذُّرُ التَّزَوُّجِ فَاقْتَضَتْ مَصْلَحَةُ بَقَاءِ النَّسْلِ تَجْوِيزَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ قَتَلَ أَخَاهُ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ كَانَتْ أَجْمَلَ، وَبَسْطُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي التَّفْسِيرِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: إِنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ لِئَلَّا يُشْتَبَهَ إِذْ فِي بَنِي آدَمَ كَثْرَةٌ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَابِيلَ كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا أَنَّ قَضِيَّتَهُمَا كَانَتْ بَعْدَ بُطُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَالْأَظْهَرُ أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ أَيِ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَتَلَةِ (كِفْلٌ) أَيْ: نَصِيبٌ (مِنْ دَمِهَا) أَيْ: دَمِ النَّفْسِ (لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) : وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ: ﵁ (لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي) فِي بَابِ ثَوَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) . وَتَقَدَّمَ وَجْهُهُ.