Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المباشرة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ٢٠٩٦

ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ مَعَ تَقَدُّمِهَا، فَوُجِّهَ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْدِمُ عَائِشَةَ قَبْلَ شِرَائِهَا، ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ (يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبَ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ) أَيْ: مِنْ كَثْرَةِ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهَا (وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا) قِيلَ إِنَّمَا كَانَ التَّعَجُّبُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ أَنَّ الْمُحِبَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَحْبُوبًا وَبِالْعَكْسِ (فَقَالَ الْنَّبِيُّ ﷺ لَوْ رَاجَعْتِيهِ) الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لِإِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ وَلَوْ لِلتَّمَنِّي أَوِ الشَّرْطِ مَحْذُوفِ الْجَزَاءِ أَيْ لَكَانَ لَكِ ثَوَابٌ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى وَفِيهِ مَعْنَى الْأَمْرِ (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي) بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَتَأْمُرُنِي بِمُرَاجَعَتِهِ وُجُوبًا (قَالَ إِنَّمَا أَشْفَعُ) أَيْ: آمُرُكِ اسْتِحْبَابًا (قَالَتْ: لَا حَاجَةَ) أَيْ: لَا غَرَضَ وَلَا صَلَاحَ (لِي فِيهِ) أَيْ: فِي مُرَاجَعَتِهِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى عُذْرِهَا فِي عَدَمِ قَبُولِ شَفَاعَتِهِ ﷺ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ بَرِيرَةَ فَرَّقَتْ بَيْنَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَشَفَاعَتِهِ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ دُونَهَا اه، وَفِي الْحَدِيثِ شَفَاعَةُ الْإِمَامِ إِلَى الرَّعِيَّةِ وَهِيَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ السَّنِيَّةِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهَا وَعَدَمُ مُؤَاخَذَةِ الْإِمَامِ عَلَى امْتِنَاعِهَا وَإِنَّ الْعَدَاوَةَ لِسُوءِ الْخُلُقِ وَخُبْثِ الْمُعَاشَرَةِ جَائِزَةٌ، وَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ خِطْبَتَهَا وَاتِّبَاعِهِ إِيَّاهَا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .