Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب النكاح]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ٢٠٤٦

٣٠٨٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَرْأَةِ، وَالْمَسْكَنِ وَالدَّابَّةِ» .

ــ

٣٠٨٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الشُّومُ) بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا وَهُوَ ضِدُّ الْيُمْنِ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ. فِي النِّهَايَةِ: يُقَالَ تَشَاءَمْتُ وَتَيَمَّنْتُ، وَالْوَاوُ فِي الشُّؤْمِ هَمْزَةٌ، لَكِنَّهَا خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا، وَغُلِبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يَنْطِقْ بِهَا هَمْزَةً (فِي الْمَرْأَةِ) بِأَنْ لَا تَلِدَ، وَقِيلَ: غَلَاءُ مَهْرِهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا (وَالدَّارِ) بِضِيقِهَا وَسُوءِ جِيرَانِهَا. (وَالْفَرَسِ) بِأَنْ لَا يُغَزَى عَلَيْهَا، وَقِيلَ: صُعُوبَتُهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا، وَقِيلَ: هَذَا إِرْشَادٌ مِنْهُ ﷺ لِأُمَّتِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ لَا تُعْجِبُهُ بِأَنْ يُفَارِقَ بِالِانْتِقَالِ عَنِ الدَّارِ وَتَطْلِيقِ الْمَرْأَةِ وَبَيْعِ الْفَرَسِ، فَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «ذَرُوهَا ذَمِيمَةً» ". قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَمِنْ ثَمَّةٍ جَعَلَهَا ﷺ مِنْ بَابَ الطِّيَرَةِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ فِي قَوْلِهِ: " «إِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ» ". قَالَ الْخَطَابِيُّ: " هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ لَهَا بِأَنْفُسِهَا وَطِبَاعِهَا فِعْلٌ وَتَأْثِيرٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَعْتَنِيهَا النَّاسُ، وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنِ الْعَارِضِ فِيهَا أُضِيفَ إِلَيْهَا الْيُمْنُ، وَالشُّؤْمُ إِضَافَةَ مَكَانٍ وَمَحَلٍّ اه. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَالِبًا تَكُونُ أَسْبَابًا لِسُوءِ الْخُلُقِ، وَهُوَ شُؤْمٌ فَلِذَا نُسِبَ إِلَيْهَا، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِلَفْظِ: «الشُّؤْمُ سُوءُ الْخُلُقِ» . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَى مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ، إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ. (وَفِي رِوَايَةٍ: " «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ» ) أَيْ: أَشْيَاءَ (فِي الْمَرْأَةِ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (وَالْمَسْكَنِ) أَعَمُّ مِنَ الدَّارِ (وَالدَّابَّةِ) تَعُمُّ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَا.