Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الشفعة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٩٨٥

مُوَحَّدَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحُبْشِ حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ قَطَعَ ") بِالتَّخْفِيفِ (" سِدْرَةً ") بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ: شَجَرَةً مِنْ شَجَرِ النَّبِقِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (" صَوَّبَ اللَّهُ ") بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ: نَكَّسَ وَخَفَضَ (" رَأْسَهُ فِي النَّارِ ") قِيلَ: الْمُرَادُ سِدْرَةُ مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَرَمٌ، وَقِيلَ: سِدْرَةُ الْمَدِينَةِ نَهَى عَنْ قَطْعِهَا لِيُسْتَظَلَّ بِهَا، وَلِئَلَّا يَتَوَحَّشَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهَا أَنَّ ظِلَّهَا أَبْرَدُ مَنْ ظِلِّ غَيْرِهَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهَا بَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ شَجَرٍ يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَكَذَا الضِّيَاءُ (وَقَالَ) أَيْ: أَبُو دَاوُدَ (هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ) أَيْ: مَعْنًى فَمَعْنَاهُ مُوجَزٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ مُقْتَصِرًا (يَعْنِي: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ: مَفَازَةٍ (يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ) أَيْ: مُلَازِمُ الطَّرِيقِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ (وَالْبَهَائِمُ) أَيْ: فِي أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ (غَشْمًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الظُّلْمُ (وَظُلْمًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَجَمَعَ بَيْنِهِمَا تَأْكِيدًا (بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا) صِفَةُ حَقٍّ، وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ النَّفْعُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظْلِمُ أَحَدٌ ظُلْمًا، وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ وَهُنَا بِخِلَافِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الشورى: ٤٢] (صَوَّبَ اللَّهُ) أَيْ: أَلْقَى (رَأْسَهُ) أَيِ: ابْتَلَاهُ أَوْ رَمَاهُ بِرَأْسِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ بَدَنُهُ جَمِيعُهُ (فِي النَّارِ) .