Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المساهلة في المعاملة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٩٠٨

٢٧٩٣ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٢٧٩٣ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَإِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ ") أَيِ: اتَّقُوا كَثْرَتَهَا وَلَوْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ كَذِبًا، وَلِذَا وَرَدَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» ، وَيُؤَيِّدَهُ حَدِيثُ: الرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى، فَقَيَّدَ الْكَثْرَةَ احْتِرَازًا عَنِ الْقِلَّةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُ التَّحْذِيرُ، وَلِذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ: رَجُلٌ جَعَلَ اللَّهُ بِضَاعَتَهُ لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينِهِ وَلَا بَيْعٌ إِلَّا بِيَمِينِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِيَّاكُمْ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّحْذِيرِ، أَيْ: قُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ إِكْثَارِ الْحَلِفِ، وَإِكْثَارُ الْحَلِفِ عَنْ أَنْفُسِكُمْ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَالتَّنْفِيرِ، وَالنَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ الْحَلِفِ فِيهِ لَا تَقْتَضِي جَوَازَ قِلَّتِهَا، لِأَنَّ النَّهْيَ وَارِدٌ عَلَى أَهْلِ السُّوقِ وَعَادَتُهُمْ كَثْرَةُ الْحَلِفِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَّفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ جَوَازَ قِلَّتِهَا مَعَ صِدْقِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، (فَإِنَّهُ) : أَيْ إِكْثَارُ الْحَلِفِ (يُنَفِّقُ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَخْفِيفِهَا، وَنَقَلَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ، عَنْ زَيْنِ الْعَرَبِ فِي شَرْحِهِ قَالَ شَارِحٌ: وَيُنَفِّقُ مِنَ التَّنْفِيقِ أَيِ