مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٢٧٨١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «طَلَبُ كَسْبِ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ» " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٢٧٨١ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) : أَيِ: ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ (طَلَبُ كَسْبِ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ) : أَيْ عَلَى مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُ مُؤْنَتَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَلَالِ غَيْرُ الْحَرَامِ الْمُتَيَقَّنِ لِيَشْمَلَ الْمُشْتَبَهِ لِمَا مَرَّ فِي الْأَحَادِيثِ: أَنَّ التَّنَزُّهَ عَنِ الْمُشْتَبَهِ احْتِيَاطٌ لَا فَرْضٌ، ثُمَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْفَرِيضَةِ) : كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّ فَرْضِيَّةَ طَلَبِ كَسْبِ الْحَلَالِ لَا تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْعَامَّةِ الْوُجُوبِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ مُتَعَاقِبَةٌ يَتْلُو بَعْضُهَا الْبَعْضَ لَا غَايَةٌ لَهَا، إِذْ كَسْبُ الْحَلَالِ أَصْلُ الْوَرِعِ وَأَسَاسُ التَّقْوَى (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) : وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «طَلَبُ الْحَلَالِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» ".