Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الكسب وطلب الحلال]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٩٠٣

٢٧٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ".

ــ

٢٧٧٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيِ: الزَّانِيَةِ، إِمَّا مِنْ زَمَّرْتُ فُلَانًا بِكَذَا أَيْ أَغْرَيْتُهُ ; لِأَنَّهَا تُغْرِي الرِّجَالَ عَلَى الْفَاحِشَةِ، وَتُولِعُهُمْ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهَا، أَوْ مِنْ زَمَّرْتُ الْقِرْبَةَ أَيْ مَلَأْتُهَا، فَالزَّانِيَةُ تَمْلَأُ رَحِمَهَا بِنُطَفٍ شَتَّى، أَوْ لِأَنَّهَا تُبَاشِرُ زُمَرًا مِنَ النَّاسِ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنْ زَيْنِ الْعَرَبِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ تَفْسِيرَهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهَا الزَّانِيَةُ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا فِيهِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أُخِذَ، وَقَدْ نَقَلَ الْهُورِيُّ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيٌ عَنْ كَسْبِ الْمَرْأَةِ الْمُغَنِّيَةِ، يُقَالُ: غِنَاءٌ زَمِيرٌ أَيْ حَسَنٌ، وَيُقَالُ: زَمَّرَ أَيْ غَنَّى، وَزَمَّرَ الرَّجُلُ إِذَا زَمَّرَ الْمِزْمَارَ فَهُوَ زَمَّارٌ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: زَامِرَةٌ، وَقِيلَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي تُزَمِّرُ بِالنَّايِ، وَهُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّ النَّايَ مِنْ صَنِيعِ شَارِبِي الْخَمْرِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الزَّانِيَةِ زَمَّارَةً، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الزَّوَانِي الَّتِي اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ الْفَاحِشِ، وَاتَّخَذَتْهُ حِرْفَةً كَوْنُهُنَّ مُغَنِيَاتٍ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ تَقْدِيمُ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الزَّايِ، وَهِيَ الَّتِي تُومِي بِشَفَتَيْهَا وَعَيْنَيْهَا وَالزَّوَانِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ:

رَمَزَتْ إِلَيَّ مَخَافَةً مِنْ بَعْلِهَا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْدُوَ هُنَاكَ كَلَامُهَا

(رَوَاهُ) : أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ.