Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الكسب وطلب الحلال]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٩٥

٢٧٦٥ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

٢٧٦٥ - (وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) : مُصَغَّرًا بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) : فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: بَيْعُ الدَّمِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ نَهْيَهُ عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ عَلَى أَجْرِ الْحَجَّامِ، وَجَعَلَهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ (وَثَمَنِ الْكَلْبِ) : وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (وَكَسْبِ الْبَغِيِّ) أَيْ: مَكْسُوبِهَا (وَلَعَنَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (آكِلَ الرِّبَا) : أَيْ: آخِذَهُ (وَمُؤْكِلَهُ) : بِالْهَمْزِ وَيُبْدَلُ وَاوًا. أَيْ: مُعْطِيَهُ، وَمُطْعِمَهُ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُغْتَبِطًا وَالْآخَرُ مُهْتَضِمًا (وَالْوَاشِمَةَ) أَيِ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَشِمُ، فِي النِّهَايَةِ: الْوَشْمُ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ، ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ أَوْ يَخْضَرُّ (وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) : أَيِ: الَّتِي يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا: وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْفُسَّاقِ وَالْجُهَّالِ، وَلِأَنَّهُ تَغْيِيرُ خَلْقِ اللَّهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ: لَوْ شَقَّ مَوْضِعًا مِنْ بَدَنِهِ وَجَعَلَ فِيهِ وِعَاءً أَوْ وَشَمَ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهَا، فَإِنَّهُ يُنَجَّسُ عِنْدَ الْغَرْزِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ يُزِيلُ الْوَشْمَ بِالْعِلَاجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا بِالْجِرَاحِ لَا يُجْرَحُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، (وَالْمُصَوِّرَ) : أَرَادَ بِهِ الَّذِي يُصَوِّرُ صُوَرَ الْحَيَوَانِ دُونَ مَنْ يُصَوِّرُ صُوَرَ الْأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ، لِأَنَّ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ كَانَتْ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانَاتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ كُلُّ صُورَةٍ مُصَوَّرَةٍ فِي رِقٍّ أَوْ قِرْطَاسٍ مِمَّا يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الصُّورَةَ وَكَانَ الرِّقُّ تَبَعًا لَهُ، فَأَمَّا الصُّوَرُ الْمُصَوَّرَةُ فِي الْأَوَانِي وَالْقِصَاعِ، فَإِنَّهَا تَبَعٌ لِتِلْكَ الظُّرُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصُّوَرِ الْمُصَوَّرَةِ عَلَى جُدُرِ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَفِي الْأَنْمَاطِ وَالسُّتُورِ، فَبَيْعُهَا صَحِيحٌ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .