Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٨٥

٢٧٥٥ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ زَارَنِي مُتَعَمِّدًا كَانَ فِي جِوَارِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَصَبَرَ عَلَى بَلَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

ــ

٢٧٥٥ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْخَطَّابِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ، وَكَتَبَ مِيرَكُ عَلَى الْهَامِشِ آلَ حَاطِبٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمِلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الظَّاهِرَ وَكَتَبَ تَحْتَهُ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ زَارَنِي مُتَعَمِّدًا) أَيْ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ زِيَارَتِي مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُقْصَدُ فِي إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ مِنَ التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَعْنَى لَا يَكُونُ مَشُوبًا بِسُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ وَأَغْرَاضٍ فَاسِدَةٍ، بَلْ يَكُونُ عَنِ احْتِسَابٍ وَإِخْلَاصِ ثَوَابٍ، وَعَنْ بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْهُ، وَقَالَ أَتَجَرَّدُ لِلزِّيَارَةِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَبَقِيَّةُ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرُ الْعُرَفَاءِ نَظَرُوا إِلَى خُلَاصَةِ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ لِلزَّائِرِ أَنْ يَنْوِيَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ النَّبَوِيِّ وَمَقْبَرَةِ الْبَقِيعِ وَقُبُورِ الشُّهَدَاءِ وَسَائِرِ الْمَشَاهِدِ، إِذْ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، أَمَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ كَشُكْرِ الْوُضُوءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَسُنَّةٍ أَوْ فَرْضٍ، وَهَذَا أَحَدُ مَعَانِي قَوْلِهِ ﷺ «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» ، وَمَالَ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀ إِلَى قَوْلِهِ الْعَارِفِ وَقَالَ: الْأَوْلَى تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِلزِّيَادَةِ، ثُمَّ إِنْ حَصَلَ لَهُ إِذَا قَدِمَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ، أَوْ يَسْتَفْتِحْ فَضْلَ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي مَرَّةٍ أُخْرَى يَنْوِيهِمَا فِيهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةُ تَعْظِيمِهِ ﷺ -