Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٨٤

٢٧٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا ; فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَادًا.

ــ

٢٧٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ يُقِيمُ بِهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ ثَمَّةَ (فَلْيَمُتْ بِهَا) أَيْ فَلْيُقِمْ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ بِهَا (فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا) أَيْ فِي مَحْوِ سَيِّئَاتِ الْعَاصِينَ، وَرَفْعِ دَرَجَاتِ الْمُطِيعِينَ، وَالْمَعْنَى: شَفَاعَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِأَهْلِهَا لَمْ تُوجَدْ لِمَنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا، وَلِذَا قِيلَ الْأَفْضَلُ لِمَنْ كَبُرَ عُمُرُهُ أَوْ ظَهَرَ أَمْرُهُ بِكَشْفٍ وَنَحْوِهِ مَنْ قُرْبِ أَجَلِهِ ; أَنْ يَسْكُنَ الْمَدِينَةَ لِيَمُوتَ فِيهَا، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُمَرَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي بِبَلَدِ رَسُولِكَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صُحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَادًا) وَلَيْسَ هَذَا صَرِيحًا فِي أَفْضَلِيَّةِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ مُطْلَقًا، إِذْ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْفَاضِلِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ، وَتِلْكَ بِسَبَبِ تَفْضِيلِ بُقْعَةِ الْبَقِيعِ عَلَى الْحَجُونِ، إِمَّا لِكَوْنِهِ تُرْبَةَ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، أَوْ لِقُرْبِ ضَجِيعِهِ ﵊ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ فَإِنَّهُ ذَمَّ لَهُمُ الْمَوْتَ بِمَكَّةَ كَمَا قَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.