Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٨٢

٢٧٤٥ - وَعَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٢٧٤٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنِ النَّبِيِّ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَعَ) أَيْ ظَهَرَ (لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) قِيلَ مَحَبَّةُ الْحَيِّ لِلْجَمَادِ إِعْجَابُهُ وَسُكُونُ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَالْمُؤَانَسَةُ بِهِ ; لِمَا يُرَى فِيهِ مِنْ نَفْعِ وَمَحَبَّةِ الْجَمَادِ لِلْحَيِّ ; مَجَازٌ عَنْ كَوْنِهِ نَافِعًا إِيَّاهُ سَادًّا مَانِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُؤْذِيهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَهْلَ أُحُدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالْأَحْيَاءِ حَوَالَيْهِ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: الْأَوْلَى إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يُنْكَرُ وَصْفُ الْجَمَادَاتِ بِحُبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَأَهْلِ الطَّاعَةِ ; كَمَا حَنَّتِ الْأُسْطُوَانَةُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ حَتَّى سَمِعَ الْقَوْمُ حَنِينَهَا، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَحْيِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ جَبَلُ أُحُدٍ وَجَمِيعُ أَجْزَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَتَحِنُّ إِلَى لِقَائِهِ حَالَ مُفَارَقَتِهِ (اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ) أَيْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا (وَإِنِّي أُحَرِّمُ) أَيْ أُعَظِّمُ (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) أَيْ طَرَفَيِ الْمَدِينَةِ أَوْ أُحَرِّمُ تَخْرِيبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَضْيِيعَ مَا فِيهِمَا مِنْ زِينَةِ الْبَلَدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِثْلَ تَحْرِيمِ مَكَّةَ بِالْإِجْمَاعِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .