Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٨٠

٢٧٣٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا» . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

ــ

٢٧٣٩ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا) أَيْ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ (بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ) أَيْ عَلَى الْمَقَامِ عِنْدَهُ (فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ) وَأَحَبَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا أَوْ تَشَاءَمَ بِالْبَيْعَةِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْمِحْنَةِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] الْآيَةَ (فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي) اسْتِعَارَةٌ مِنْ إِقَالَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ إِبْطَالُهُ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَإِنَّمَا أَبَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِقَالَةُ بَيْعَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا إِقَالَةُ بَيْعَةِ الْإِقَالَةِ مَعَهُ اهـ. وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْكُفْرِ وَالتَّسَبُّبِ لَهُ، وَالثَّانِي لِاشْتِمَالِهِ عَلَى هُجْرَانِ الْمُهَاجَرَةِ (ثُمَّ جَاءَهُ) أَيْ ثَانِيًا (فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي) ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْبَيْعِ، وَلِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (فَأَبَى) لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بَيِّنٌ