Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٧٩

٢٧٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

٢٧٣٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ قَالَ فِي حَدِيثِ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي شَأْنِ الْمَدِينَةِ رَأَيْتُ، فَيَكُونُ رَأَيْتُ حِكَايَةَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) أَيْ مُنْتَشِرَةَ شَعْرِ الرَّأْسِ (خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْبَقِيَّةِ الْأَرْضُ الْمَبْسُوطَةُ الْوَاسِعَةُ (فَتَأَوَّلْتُهَا) أَيْ أَوَّلْتُهَا وَالتَّأْوِيلُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ (أَنَّ وَبَاءً بِالْمَدِينَةِ) وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ؛ مَرَضٌ عَامٌّ، أَوْ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ الْوَخْمَةِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْرَاضُ لَا سِيَّمَا لِلْغُرَبَاءِ، أَيْ حُمَّاهَا وَأَمْرَاضِهَا (نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ) يُقَالُ: أَرْضٌ مَهْيَعَةٌ، أَيْ مَبْسُوطَةٌ وَبِهَا كَانَتْ تُعَرَفُ فَلَمَّا ذَهَبَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا سُمِّيَتْ جُحْفَةٌ فَقَوْلُهُ (وَهِيَ الْجُحْفَةُ) تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَلِدْ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَخَذَ فَعَاشَ إِلَى أَنْ يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، وَغَدِيرُ خُمٍّ مَوْضِعٌ بِالْجُحْفَةِ، وَاسْتَشْكَلَ كَيْفَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا وَبِيَّةً، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ نَهَى عَنِ الْقُدُومِ إِلَى الْوَبَاءِ، فَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهُوَ: أَنَّ هَذَا الْقُدُومَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ، أَوْ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقُدُومِ عَلَى الْوَبَاءِ الذَّرِيعِ وَالطَّاعُونِ، وَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ مُجَرَّدَ حُمَّى تَشْتَدُّ وَتَطُولُ مُدَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغُرَبَاءِ، وَلَا يَغْلِبُ الْمَوْتُ بِسَبَبِهَا.