Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم المدينة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٧٥

وَهُوَ قَابِلُ التَّقْيِيدِ وَالْإِطْلَاقِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّعَدُّدِ، قِيلَ: تَخْصِيصُ الصَّغِيرِ لِشِدَّةِ فَرَحِ الْوِلْدَانِ بِالْبَاكُورَةِ، وَفِي أَنَّهَا حَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِيجَادِ، وَقِيلَ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ النُّفُوسَ الْكَامِلَةَ لَا يَنْبَغِي لَهَا تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَاكُورَةِ إِلَّا بَعْدَمَا يَعُمُّ وُجُودُهَا وَيَتِمُّ شُهُودُهَا، وَيَقْدِرُ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى أَكْلِهَا.

قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُطْلَقَةٌ، مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدٌ، فَإِمَّا أَنْ يُؤَوَّلَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

وَقَالَ عِصَامُ الدِّينَ ﵀ فِي شَرْحِ الشَّائِلِ، وَقَوْلُهُ: يَدْعُو أَصْغَرُ وَلِيدٍ لِيَسْتَمِدَّ بِسُرُورِ قَلْبِهِ عَلَى إِجَابَةِ دُعَائِهِ، وَهَذَا أَلْطَفُ مِمَّا قَالُوا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَاكُورَةِ وَالْوَلِيدِ فِي قُرْبِ عَهْدِهِمَا مِنَ الْإِيجَادِ.

قُلْتُ: وَفِيهِ بَحْثٌ مَعَ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ قَالَ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرُ وَلِيدٍ لَهُ، وَلَعَلَّ قَوْلَهَ " لَهُ " مُتَعَلِّقٌ بِيَدْعُو، وَلَيْسَ قَيْدًا لِلْوَلِيدِ أَيْ: يَدْعُو لِلتَّمْرِ فَلَا يُخَالِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ اهـ.

وَبَعْدَهُ لَا يَخْفَى، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الْحَالَتَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَلِيدٌ لَهُ أَعْطَاهُ، أَوْ وَلِيدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَعْطَاهُ، إِذْ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا لَوِ اجْتَمَعَا لَشَارَكَ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ حَاضِرًا عِنْدَهُ فَلَا شُبْهَةَ أَنَّهُ يُنَادِي أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِهِ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِبِرِّهِ مِنْ غَيْرِهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .