Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الحلق]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٣١

٢٦٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٢٦٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ) : أَيْ: نَزَلَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ رَمْيِهِ وَذَبْحِهِ، فَطَافَ طَوَافَ الْفَرْضِ وَقْتَ الضُّحَى (ثُمَّ رَجَعَ) : أَيْ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الثَّابِتِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ السُّنَنِ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، وَإِذَا تَعَارَضَا؛ وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ، فَفِي مَكَّةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِثُبُوتِ مُضَاعَفَةِ الْفَرَائِضِ فِيهِ أَوْلَى اهـ.

وَالْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ أَعَادَ الظُّهْرَ - بِمَعْنَى مُقْتَدِيًا عَلَى مَذْهَبِنَا، أَوْ إِمَامًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ انْتَظَرُوهُ - أَوْلَى مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْوَهْمِ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَلْيُحْمَلْ عَلَى يَوْمٍ آخَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَوْجِيهَاتٌ أُخَرُ، فَتَدَبَّرْ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ الَّذِي حَسَّنَهُ، «أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَهُ إِلَى اللَّيْلِ» ، فَمُئَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ إِلَى اللَّيْلِ، أَوْ جَوَّزَ تَأْخِيرَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ إِلَى اللَّيْلِ، أَوِ الْمَعْنَى: أَخَّرَ طَوَافَهُ الْكَائِنَ مَعَ نِسَائِهِ إِلَى اللَّيْلِ لِرِوَايَةِ: ( «أَنَّهُ ﵊ زَارَ مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا» ) ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ: رَمْيُهُ وَحَلْقُهُ قَبَلَ الظُّهْرِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ كَوْنُهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، إِذِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْإِفَاضَةِ مُعْتَبَرٌ، فَظَهَرَتِ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْبَابِ، وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَتَدَبَّرْ ﵏ تَعَالَى -.