Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الدفع من عرفة والمزدلفة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٠٨

٢٦٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ - وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

٢٦٠٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ) أَيْ: بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ (كُلَّ وَاحِدَةٍ) - بِالرَّفْعِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ) أَيْ: عَلَى حِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ زُفَرُ ﵀، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ (وَلَمْ يُسَبِّحْ) أَيْ: وَلَمْ يُصَلِّ سُبْحَةً أَعْنِي النَّافِلَةَ (بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ. وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرٍ، فَسُكُونٍ أَيْ: عَقِيبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ (مِنْهُمَا) : وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ مَا بَيْنَهُمَا، وَتَصْرِيحٌ لِنَفْيِ مَا بَعْدَهُمَا مِنَ النَّفْلِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي فِعْلَ السُّنَّةِ، وَالْوَتْرِ فِيمَا بَعْدَهُمَا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَلَمَّا بَلَغْنَا جَمْعًا صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» -.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» ، فَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِي هَذَا مِنَ التَّعَارُضِ، فَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحِيحَانِ عَلَى مَا أَنْفَرَدَ بِهِ صَحِيحُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ حَتَّى تَسَاقَطَا، كَانَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَصْلِ يُوجِبُ تَعَدُّدَ الْإِقَامَةِ بِتَعَدُّدِ الصَّلَاةِ، كَمَا فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هُنَا وَقْتِيَّةٌ، فَإِذَا أُقِيمَ لِلْأُولَى الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ وَقْتِهَا الْمَعْهُودِ ; كَانَتِ الْحَاضِرَةُ أَوْلَى أَنْ يُقَامَ لَهَا بَعْدَهَا.