Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [كتاب المناسك]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٧٥٥

٢٥٣٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا ثُمَّ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَالْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ» (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .

ــ

٢٥٣٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا» ) أَيْ قَاصِدًا لِلْغَزْوِ، (ثُمَّ مَاتَ فِي طَرِيقِهِ) أَيْ قَبْلَ الْعَمَلِ ( «كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي وَالْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ» ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] قِيلَ فَمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَأَخَّرَهُ ثُمَّ قَصَدَ بَعْدَ زَمَانٍ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ كَانَ عَاصِيًا، فَقَدْ خَالَفَ هَذَا النَّصَّ، وَذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ، إِذْ لَيْسَ نَصٌّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَطْلُوبِهِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا خَرَجَ حَاجًّا فِي أَوَّلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ أَهْلُ بَلَدِهِ لِلْحَجِّ، أَوْ عَلَى مَا إِذَا تَأَخَّرَ لِحُدُوثِ عَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ عَدَمِ أَمْنٍ فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَمُوتُ مُطِيعًا، وَأَمَّا إِذَا تَأَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَعَ هَذَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ لَهُ أُجِرُ الْحَاجِّ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا مِنْ وَجْهٍ، وَمُطِيعًا مِنْ وَجْهٍ، وَاللَّهُ وَلِي التَّوْفِيقِ.

ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ عَلَى إِمَامِهِ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ مَذْهَبِهِ، وَعَلَى مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَفُضَلَاءِ الْخَلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .